جولة (الثورية) لحشد الدعم والتمويل..تحسس الجيوب

الخرطوم _فاطمة رابح

ما أعلنه رئيس الجبهة الثورية اعتزامهم بدء جولة خارجية لحشد الدعم والتمويل لاتفاق السلام السوداني الذي وقع في الثالث من أكتوبر المنصرم تعتبر خطوة مطلوبة لوضع الأمم المتحدة أمام مسؤولياتها التاريخية تجاه عملية السلام في السودان الا انها تصطدم بحال الواقع الجديد ومتغيرات منظورة على كافة الأصعدة
وقال الهادي ادريس في حوار مع وكالة السودان للأنباء إن الجولة ستبدأ خلال الأيام القادمة عقب تشكيل الحكومة الجديدة وستشمل ” الدول والبلدان الممثلة للشركاء الدوليين والدول الضامنة للاتفاق وتلك المانحة لتوفير التمويل اللازم لتنفيذ اتفاق السلام وذلك في أعقاب تنبيهاتها إلى عدد من التحديات الداخلية والخارجية التي تجابه اتفاق السلام ممثلة في هشاشة مؤسسات الفترة الانتقالية، والقوة غير الراغبة في الانتقال الديمقراطي وغيرها من التحديات فيما تقع العين على الدول التي وقعت على الاتفاق كضامن لتنفيذه وهي مصر والامارات والسعودية وقطر علاوة على تشاد خاصة الدول العربية كداعم اساسي للعملية السلمية من ناحية تقديم الأموال غير أن هناك أزمة عربية عربية تؤثر على السودان هذا بالإضافة إلى جائحة كورونا التي أطلت برأسها مرة ثانية حيث كتفت أيادي جهات كثيرة يمكن أن تسهم في عملية الدعم على الأقل في الجانب الإنساني وذلك في ظل أزمة اقتصادية عالمية بسبب وباء كورونا فلم يعد الاقتصاد منتعش كما كان عليه في سابق العهود وهناك ملايين من البشر حول العالم فقدوا وظائفهم وأماكن الدخل بسببها حيث أصبحت الحركة الاقتصادية بطيئة وكل ذلك غير بعيدا عن حالة الوضع السياسي الذي يتسيد المشهد بعد إعلان رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان رسميا عن تشكيل جديد باسم “شركاء الفترة الانتقالية” وُصف بأنه محاولة انقلابية على السلطة المدنية
ويقع على عاتق اتفاق جوبا لسلام الأطراف السودانية تنفيذ ما اتفق حوله وهو يتطلب أموال كبيرة لاسيما دارفور التي شهدت موجه من النزوح والتشرد واللجوء لإنسان المنطقة في ظل مشاكل الأرض والمحاكمات والتعويضات بما يتم توفير حياة كريمة لهم خاصة أولئك المهجرين قسراً بسبب الحرب ومايعمق الأزمة والتوترات غير الحالة السياسية هي الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها المواطن السوداني قبل وبعد خلع الرئيس عمر البشير مع الأخذ في الاعتبار أن العالم الخارجي لن يقدم أي دعومات في ظل انقسامات وتباينات وخلافات داخلية فهو مثله ومثل التجار الذين يمتنعون عن الاستثمار في مناطق تشهد هزات وأزمات وذلك بحسب ماذهب إليه الاستاذ محمد عبد الله ود ابوك السياسي والقانوني المعروف متحدثا( للوطن) حيث يرى أن إجراء مصالحة وطنية شاملة والتزام الهدوء من الأمور اللازمة لاستقطاب الدعم
و يشير رئيس الجبهة الثورية إلى انشاء عدد من المفوضيات ستمول كلها عبر صندوق ” دعم السلام والتنمية ” يفترض دعمه بمليار وثلاثمائة مليون دولار سنويا لمدة عشر سنوات وتعهدت الحكومة بدفع 750 مليون دولار من هذا المبلغ
وأما الأخطار المحدقة بالبلاد من سيولة الأوضاع السياسية و الأمنية بكوارثها المتلاحقة بجانب الأطماع الخارجية تنذر بالتصعيد وفشل الفترة الإنتقالية وليس الإنفراج و التحول الديمقراطي وحفظ البلاد هو ما يشغل بالمراقبين من السياسين وفي هذا الخصوص ينصح بشارة جمعة ارو آخر وزير الثقافة والإعلام في العهد البائد نصح الأحزاب السياسية أن تتخلى عن الأطماع الضيقة و قصر النظر في هذه المرحلة ويقول بحسب منشور على صفحته في الفيس بوك أن الحقائق الجلية في التوجهات المذهبية و السياسية قد أبتليت بتوجهات نقيضة لأن الفوارق الفكرية ذات الإنعكاسات العملية بين القوى السياسية قد تراجعت لحد كبير عما كانت عليها.
ويعتقد ارو انه يستحيل أن يتحقق الاستقرار في ضوء التشرذم الذي أصاب الساحة السياسية كافة ومكونات المجتمع جراء تطورات العقدين المنصرمين. فالسودان يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى في تاريخه للتوفيق بين الإرادات و التطلعات المتعارضة لقواه السياسية و شرائحه الإجتماعية المختلفة ببرنامج وطني متوازن وصولاً إلى المصالحة الوطنية الشاملة مثلما يشير هو وآخرون إلى أن القوة الخارجية حاضرة في المشهد السياسي السوداني خاصة الدول التي مولت الحركات المسلحة في ايام الحرب ،ستكون حاضرة وبقوة
اما الاستاذ محمد عبد الله ود ابوك يقول ل(الوطن) أن الجولة مهمة ومطلوبه لوضع الأمم أمام مسؤولياتها التاريخية تجاه عملية السلام في البلاد ويشير إلى أن عوامل نجاح الإنفاق وبلا شك تتمثل في حشد الطاقات الداخلية في الدولة كما لن تكتمل الحلقة بدون دعم الخارج لافتاً إلى الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد من انقسامات وتباينات ظهرت إلى السطح بجانب عدم وضع رؤية اقتصادية موحدة من جانب قوي الحرية والتغيير ويعزي ذلك لاختلاف الايدلوجيات والنظريات لمكونات قحت ويعتقد ود ابوك أن الحل يكمن في إجراء مصالحات وطنية وقطع الطريق أمام التقاطعات التي تقف حجر عثرة أمام مصالح البلاد والعباد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *