الخرطوم… أديس أبابا.. من الجار و المجرور؟

تقرير :فاطمة رابح
بعد أن سادت الاجتماعات بين دولتي السودان واثيوبيا والمقامة بالخرطوم اجواء إيجابية وودية مما عكس عمق العلاقات الازلية والأخوية التي تربطهما وبعد أن ناقش الجانبان سبُل معالجة القضايا الحدودية والتوصل إلى حل دائم لمشاكل الإستيطان والزراعة في الاراضي السودانية الحدودية – تجددت المناوشات الاثيوبية على السودان أمس الأول بينما اتهم رئيس الوزراء الإثيوبي ابي احمد جهات – لم يسميها – بالسعي لتشويه علاقات حسن الجوار التاريخية بين البلدين حيث تعرض الجيش السوداني لقصف مدفعي من قبل مليشيات إثيوبية وراء الحدود وذلك عقب حالة هدوء دام يومين فقط ومن هنا تكمن المفارقة.. من الجار ومن المجرور نحو القتال كل ذلك يرافقه حاله من التململ وسط السودانين الذين التقوا بحماس حول جيشنا مبديا الاستعداد للقتال إلى جانبه
يتأتى ذلك في وقت أنهت اجتماعات اللجنة السياسية رفيعة المستوى للقضايا الحدودية المشتركة بين جمهورية السودان وجمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية، بالخرطوم، حيث ترأس الجانب السوداني وزير مجلس الوزراء السفير عمر مانيس، بينما ترأس الجانب الإثيوبي نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية دميكي ميكونين، اتفق فيه الطرفان على مواصلة أعمال اللجنة بعقد اجتماع آخر بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا في موعد يحدد لاحقاً غير أن المصادر تحدثت عن فشل الاجتماع وذلك تمسك الجانب الإثيوبي بالفشقة َعدم الاعتراف باتفاقية حكومة السودان واثيوبيا مطلع ١٩٠٠م وذلك يكشف حالة التعنت الاثيوبي الذي يريد الاستيلاء على أراضي سودانية وقالت المصادر إن ما أعلن من تفاهمات مجرد حديث ناعم وان القصد من الاجتماع الجانب الفني بوضع علامات الحدود حسب رغبة إثيوبيا
عامة المواطنين السودانين يجمعون على أن الفشقة التي ظلت محتله من قبل مليشيات إثيوبية هي أرض سودانية لا مجال للتفاوض السياسي حولها أو فتح اية مفاوضات بخصوصها مع الجانب الإثيوبي لأنها محسومة كما يرى عدد من المراقبين أن تمتنع حكومتنا السودانية عن فتح اي باب خاص بترسيم الحدود اثناء احتدام المعارك واستمرار الجيش السودانى فى تحرير اراضى الفشقة ، خاصة وان ذلك اتى بعد تعرض الجيش السودانى لعدوان مخطط بكمين و استشهاد ضباط و جنود من ابناء القوات المسلحة في منطقة جبل أم الطيور وتولى ومثلما يقول ذلك محمد َوداعة الخبير السياسي المعروف ، ويضيف استهانة رئيس الوزراء الاثيوبى بالحادث و اعتباره امرآ عارضآ لن يؤثر على العلاقات بين البلدين ، و من ثم القاءه بالمسؤلية على المليشيات ( الاثيوبية ) ، بدلآ عن الاعتذار و تقديم التعازى والتعهد بعدم تكراره ، و تحمل مسؤليته بمحاكمة المعتدين وهو ، و بدلآ من ذلك امعن فى غروره بارسال وفد حكومى للتفاوض فى الخرطوم ،وكان أبيي أحمد في بيان له باللغه العربية نشره على حسابه في تويتر قال إن هذه الجهات المتهورةوالمتامرة تسعى لبث الشكوك والفرقة بين حكومتي البلدين كما اتهمها بتخطيط وتمويل وتنفيذ المواجهات الأخيرة التي حدثت في المناطق الحدودية بين إثيوبيا والسودان
ويقول محمد وداعة أن الجانب الاثيوبى كشف عن اطماع بلاده بعدم الاعتراف بخط قوين ، على اساس ان الاتفاقية وقعت خلال الحقبة الاستعمارية ، والجدير بالذكر أن الإنجليز وقعوا الإتفاقية نيابة عن السودان مع الإمبراطور الاثيوبى وقتها ” منليك” أى أن إثيوبيا لم تكن مستعمرة وقتها ، والسودان هو المتضرر من هذه الاتفاقية ،لأن اتفاقية 1903 ضمت بنى شنقول السودانية لإثيوبيا ، لهذا يحق للسودان فقط التراجع عن الإتفاقية ان اراد ذلك ، و المطالبة فى سيادته على منطقة بنى شنقول ، لأن الإنجليز هم من وقعوها مع حكم وطنى فى إثيوبيا ومن حق السودان المطالبة بها رسميا ، وهناك من يستبعد موقف إثيوبيا الذي يذهب في كونها مناورة سياسية لجر السودان لتعديل موقفه من ملف سد النهضة ، خاصة وان اثيوبيا لا تزال فى حرب ضروس مع التقراى رغم اعلانها عن انتهاء المعارك لاعتبار أن الوضع الأمني فيها هش ولا تتحمل فتح جبهة مع أية جهة خارجية علما بأن الفترة القليلة الماضية شهدت مؤتمر تنمية الحدود بين ولاية النيل الأزرق السودانية ومدينة اصوصا الاثيوبية وقيل انه اجتماع ناجح كما ناشد والي كسلا قبل يومين التعجيل بفتح الحركة التجارية والمعابر مع إثيوبيا والتي تم إغلاقها منذ نوفمبر المنصرم بجانب فتح الحدود مع دولة جنوب السودان
ويرى محمد وداعه انه وان صحت الانباء عن توجيه الرئيس الاثيوبى خطابآ مباشرآ للشعب السودانى ،ففى تقديرى ان رئيس الوزراء الاثيوبى ارتكب خطأ استراتيجيآ بتوجيه هذا الخطاب، محاولآ التحريض ضد ما اسماهم المتهورين و المتآمرين ، مما يعتبر خرقآ للاعراف الدبلوماسية و تدخلآ فى الشؤون الداخلية للسودان ، وفقآ للقانون الدولى فان السودان من حقه الرد على هذا الخطاب بالمثل او بما يحفظ حقه فى المحافظة على امنه القومى من مثل هذا التدخل السافر ، ان كان ابى احمد جادآ فى دعوته للحل الودى فعليه اولآ سحب قواته و مليشياته و ايقاف التحريض لتهيئة الاجواء للتفاوض لتنفيذ اتفاقية ترسيم الحدود ووضع الخرائط و العلامات الحدودية
،وان كانت الرسائل السودانية للشعب الاثيوبي كلها تجتمع حول ضرورة التعجيل بخروجه اليوم قبل باكر من أراضيه والعمل على حسن الجوار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *