*علي سلطان يكتب : الاولوية للتعليم في السودان*

*وطن النجوم*

من المحزن والمبكي أن تتوقف مسيرة التعليم في السودان بسبب الحرب.
من المحزن أن يفقد أبناؤنا وبناتنا في كل المراحل الدراسية الجامعية حظوظهم في التعليم المستمر.
الحرب شردت سكان الخرطوم ودارفور و جعلتهم في أوضاع ماسأوية تتفاقم وتزيد مع كل صباح جديد.
ومن أسوأ ما خلفته هذه الحرب هو انقطاع الطلبة والطالبات في كل المراحل الدراسية من رياض الأطفال حتى الجامعة عن الدراسة المنتظمة والتعليم المستمر.
ولقد توقفت العملية التعليمية تماما.
وحتى عندما بدأ التفكير جديا في عودة الدراسة في الولايات لقيت معارضة شديدة من كثيرين لديهم أسبابهم المقنعة.. ولكل طرف سبب مقنع.

وكنت أرجو بدلا من اللوم والتلاوم والتباكي على ضياع التعليم، وضياع أبنائنا لعدم مواصلة التعليم، وتقديم تعليم مبتور لا يستفيد منه عدد كبير من أبنائنا من الذين فروا من جحيم الحرب في الخرطوم ودارفور كردفان، كان ويكون وسيكون علينا أن نرتقي بفكرنا وأن نتعلم الجدية والطموح من أجل مستقبل أفضل من أجل تعليم أبنائنا في كل مكان، الذين هم داخل السودان، والذين هم خارجه!!
لابد من استنفار كل شبابنا داخل السودان وخارجه في مجالات التكنولوجيا والتقنية والIT، ولدينا عمالقة في هذا المجال.. من أجل بناء منصة تعليم على مستوى عالٍ من الجودة تستوعب حاجات التعليم في كل المراحل الدراسية حتى الثانوي والدراسة الجامعية كذلك، حتى تكون الدراسة عن بعد والدراسة on line متاحة بشكل سلس وسهل وعالى الجودة والمستوى.
وأن نفكر في تقديم التعليم وخدماته لكل أبنائنا في كل الولايات في القرى والحضر ولأبناء الرحل والرعاة وللجميع دون استثناء.. وهناك تجارب ناجحة في تدريس أبناء الرحل.
ستضع الحرب أوزارها عاجلا أو آجلا سيطفئها الله قريبا.
وسنخوض حربا قادمة أعتى وأشرس وأقوى .. ولكن سنخوضها بحب وعزم وقوة و إرادة صلبة.. تلك الحرب هي إعادة إعمار السودان كله من جديد.. في كل مجال.. في كل حقل.
سنحتاج لكل السواعد لكل السودانيين والسودانيات داخل وخارج السودان، كلٌ يقدم ماعنده من خبرات وأفكار وأعمال .
لن نستهين بأحد، بل سنحترم كل جهد وكل يد معطاءة، يد تبني، يد تحمل السلاح، يد تحمل القلم، تحمل الطورية والمنجل، يد تداوي، كل الايدي الأيادي، بكل حب وتقدير وامتنان.
سيكون لكل واحد منا دور مقدس، عمل جبار.
وقبل كل ذلك، فكروا في التعليم في عودة الدراسة، لتكن لأهل الخرطومon line وعن بعد.. فلينتظم أبناؤنا خارج السودان في الدراسة عن بعد.. بجهود التقنيين الشباب الذين هم قادرون على أن ينشئوا منصة تعليم على أعلى مستوى عالمي متاح، وليساهم القادرون من الخيرين وما أكثرهم في دعم هذا المشروع مالي، وتوفير متطلبات التعليم من ألواح(تابلت) وتقنيات وانترنت.. الخ
ولنضع في خططنا كيفية تقديم التعليم لأبنائنا في القرى في كل ولايات السودان.
الذين يقولون إن الانترنت غير موجود او ضعيف في عدد من الولايات عليهم الاستمرار في العملية التعليمية على أرض الواقع، وفتح ابواب التعليم مشرعة لكل تلميذ وتلميذة من النازحين في ولايات السودان.
وان يكون التعليم الافتراضي جنبا الى جنب من التعليم المباشر.
لقد نجح خيرة الأساتذة والمدربين السودانيين بعد الاستقلال في تقديم نماذج ممتازة للتعليم عبر معاهد بخت الرضا وشندي وغيرهما. َو وضع هؤلاء العِظام مناهج تعليمية راقية المستوى وذات جودة عالية.. وماتزال.
نحن الآن في مرحلة فاصلة مهمة في تاريخ السودان عنوانها أن نكون أو لا نكون؟!
فعلينا أن نعمل الان بكل جهد وقوة وعزيمة من الآن لمرحلة جديدة لبلادنا تتجاوز كل الذي جرى وما حدث لنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *