*علي سلطان _أبنائي الطلبة اخواني الاساتذة.. شندي الريفية*

*وطن النجوم*

كنا تلاميذ في معهد شندي الريفية ومدرستها والتي اصبح مقرها الآن تابعا لجامعة شندي وعدد من كلياتها..وكان معهد التربية شندي مماثلا لمعهد بخت الرضا في الدويم بولاية النيل الأبيض.. وكان المعلمون تحت التدريب يفدون اليه من شتى أقاليم السودان وقتها.. وكان هؤلاء المعلمون يُدَرِّسُون تلاميذ مدرسة شندي الريفية الاولية.. حيث تكون الحصة الاولى حتى الحصة الثالثة في فصول موسعة، ويتولى التدريس فيها المعلمون المؤهلون.. وبعد الحصة الثالثة يتم توزيع التلاميذ الى غرف صغيرة يتوزع فيها تلامذة الفصول الكبيرة ويشكلون مجموعات صغيرة يتولى تدريسها المعلمون تحت التدريب.
كنا تلامذة في معهد ومدرسة تَعُج بنشاط تعليمي فريد وانشطة لا صفية جاذبة محفزة من ألعاب قوى خاصة الجري و رياضة بدنية خاصة الجمباز وكرة قدم وسلة وطائرة! وميادين واسعة نمارس فيها هذه الأنشطة مع الأزياء الرياضية التي توزع لنا مجانا، وكنا نخوض منافسات رياضية حامية الوطيس خاصة كرة القدم التي تنتظم فيها فرق قوية.. ولدينا مسرح على الهواء الطلق.. تُقدم فيه المسرحيات والشعر والاغنيات والموسيقى.
في يوم احتفال الآباء السنوي وكنت وقتها في السنة الثالثة في المرحلة الاولية..طلب من الاستاذ قاسم مدرسنا للغة العربية والدين، ان اقدم خطاب الطلبة في الحفل، واعتلى المسرح.. وقدكتب لي الاستاذ قاسم الكلمة وطلب مني قراءتها أكثر من مرة ومراجعتها بدقة.. وبالفعل حرصت على قراءة الكلمة سطرا سطرا، وكانت قصيرة مختصرة.
وقبيل أن اعتلى المسرح.. جاءني مبتسما.. وسألني عن الخطاب .. فقلت لقد قراته أكثر من مرة.. قال هل وجدت اي اخطاء.. قلت لا توجد.. وعندما تم تقديمي.. اعتليت المسرح مع تصفيق الحضور.. لم اكن خائفا بل ثابتا ومطمئنا.رغم ان المشهد من على المسرح وانا اتطلع الى الحضور مهيبا بين المديرين والمدرسين والضيوف.. وكانت الساحة مضيئة وفي ابهي حلة.
بدات باسم الله الرحمن الرحيم.. ثم قلت بصوت جهور.. ابائي الطلبة.. اخواني الاساتذة..
وما اكملت الجملة حتى تعالت أصوات الحاضرين ضاحكة..كان ضحكهم مفاجئا لي ثم ادركت لحظتها انني اخطأت خطأ شنيعا.. وان الاستاذ قاسم قد نصب لي شركا مقصودا.. ولكن تداركت المطب.. وعدت وبربأطة جاش احسد عليها، عدت فقلت مجددا ومصححا الخطأ: ابائي الاساتذة.. واخواني الطلبة السلام عليكم.. ثم واصلت قراءة الخطاب.. بعد ان انتهيت فوجئت بتصفيق حار من الحضور.
أقبل الاستاذ قاسم ضاحكا.. وقال لقد اخبرتك بمراجعة الخطاب.. ولكن لم تنتبه وأشاد بشجاعتي وتمكني من تجاوز المطب.. واصبح الموضوع كله نسيا منسيا..!! بعد ان استمر عدد من المدرسين والزملاء يرددون أمامي: ابائي التلاميذ اخواني الاساتذة.. حتى طوى النسيان صفحاته..!!
كان يدرسنا في ذلك العهد الجميل مع الاستاذ قاسم الاستاذ الدكتور انور محمد عثمان الذي اصبح ممثلا مشهورا وأكاديميا مرموقا والناظر سيد والناظر ابوشوك والاستاذ بيتيك والاستاذ ربيع.. ومن المدرسين المتدربين الاستاذ الطيب عبد الله وقبله الاستاذ الفنان محمد عثمان وردي رحمه الله ومولانا كمال رزق.
ومن برامج الأنشطة اللطيفة التي تعلقنا بها مسابقة البحث عن الكنز في حصة الجغرافيا.. وكانت تجربة ميدانية ثرية لقراءة الخريطة.. ومن يعثر علي الكنز يتحصل على هدية. َغالبا ما تكون علبة حلوى. ولم تخلو المدرسة من بعض المفاجآت،فقد درست معنا تلميذة اسمها سعاد كانت البنت الوحيدة في المدرسة.. كانت بنتا لطيفة، تعاملنا معها بلطف وحذر.. ولعلها عدلت من سلوكنا وعلاقاتنا مع الجنس الآخر لاحقا.
مازلت اجد ان المرحلة الاولية التي درسناها في معهد التربية شندي خصبة ومفيدة وتستحق الاهتمام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *