محمد عبدالقادر يكتب :توقعات حميدتي .. لمن الشارع اليوم؟!

على كل
ايما انكار لحالة الانقسام البائنة في المشهد السوداني اليوم تعني المزيد من الاحتقان والتعقيد الذي سيفضي بنا الي مرحلة الانهيار والفوضي الشاملة.
لن يتجادل اثنان حول التباين الواضح في الشارع ، وان ادعي كل طرف سيطرته علي الحناجر والشعارات وولاء المواطن المغلوب علي امره .
يوجد الان شارعان رضينا ام ابينا، حشدت (قحت) وجودا مقدرا في الشوارع رغم تباين الهتاف، واستوطن معتصمو القصر في مساحات واسعة وباتوا جزءا من الواقع الراهن وبواجهات انشق بعضها عن قوى الحرية والتغيير الحاضنة السياسية الحاكمة.
السؤال الذي يطرح نفسه بالحاح ، هل يكفي الحديث عن احتكار الشارع لحسم المواجهة؛ والي اين سيصل بنا ادعاء كل طرف السيطرة ، وهل صدقت توقعات الفريق اول محمد حمدان دقلو نائب رئيس المجلس السيادي نهاية الشهر الماضي حول وجود شارع غير الذي تلوح به قوى الحرية والتغيير لتهديد المكون العسكري؟!..
في خطاب له نهاية سبتمبر المنصرم وخلال تقديمه واجب العزاء في نجل القيادي بقبيلة البطاحين عبد الله البلال قال حميدتي مخاطبا ارهاصات ربما اصاب في توقع نتائجها : (بعد دا نحن الشارع ما بتهددونا بيه، طلعوا شارع نحنا نطلع الشارع، تاني لعب مافي).
نعم فالتهديد بالشارع في ظل الاحتقان الماثل ينبغي ان لا يصبح وسيلة لحسم الخلافات، الواقع ان الشارع الثوري لم يعد مثلما كان، هنالك معطيات عديدة خصمت من رصيد الحاضنة الحاكمة ، خلافات قحت المدنية المدنبة شقت المنظومة الي كيانين بينهما اجسام كذلك لها راي في هذا وذاك، ازاء هذا الوضع تشكلت قناعات بواجهات جديدة اسهمت في خلق واقع سياسي لايمكن تجاوزه لانه يعبر كذلك عن الضلع الثالث في الحكم ( حركات الكفاح المسلح) الموقعة علي اتفاق جوبا المضمن في الوثيقة الدستورية.
لم يعد مجديا مثلما قال حميدتي قبل شهر من الان استخدام الشارع في معركة المواجهة للبقاء علي سدة الحكم ، ثم دعونا نتساءل عن الاغلبية الصامتة التي تتابع من البيوت وتجلس لمراقبة الموقف من امام شاشات التلفزة وهي الكتلة الاكبر في تفديري ونتساءل الي اين يتجه ولاء هؤلاء وما هو رايهم في الخلافات الراهنة.؟!.
برايي انه لايمكن لاحد الان ادعاء سيطرته علي الشارع الا عبر اختبار حقيقي معياره صناديق الاقتراع، لماذا لا تتجه الجهات التي تدعي امتلاكها للشارع الي هذا الخيار لحسم المعركة هلي ولاء المواطن.
ستجد الاطراف ان الانتخابات هي الحل لوضع كثير من الامور في نصابها الصحيح، نعم (لن يستطيع اي طرف اليوم الحديث عن احتكاره للشارع ولن ينجح اي احد في تمرير اجندته عبر (سواقة المواطنين بالخلا) .
لابد من ان تكف الاطراف عن التهديد بسلاح الشارع لانه مضر في حالة الانقسام التي تحدث الان وان تتوافق علي الوصول بالفترة الانتقالية الي بر الامان مهما كانت التضحيات لان السودان اغلي من كل الاجندة والطموحات الشخصية، فالشارع لم يعد سلاح تمتلكه جهة واحدة لتخيف به الاخرين..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *