مصطفى ابوالعزائم يكتب :مأمون حميدة رهين حبس الظالمين ..

بُعْدٌ .. و ..مسافة

بعد أن صدر قرار إعتقاله الأول ، كان أكثر الذين يعرفونه على ثقة بأن إطلاق سراحه قريب ، إن كانت شعارات الثورة حقيقية ، وهي شعارات يكاد يحفظها الجميع ( حرية .. سلام .. وعدالة ) لكن الذين كُتِبَ عليهم تطبيق هذه الشّعارات لم يكونوا آبهين بها ، فقد أخذ البعض يعمل على تصفية حسابات شخصية ، وأخذ البعض يعمل على تصفية الحسابات السّياسيّة ، ودخل الإنتقام من أبواب متفرقة ليضْرِب في كل إتجاه .
لم يبقَ البروفيسور مأمون حميدة كثيراً في محبسه الأول ، وتم إطلاق سراحه ، وتقاطر أهله وأصدقاؤه مهنّئين بصك البراءة التي يعرفون أنها حق ، فالذي يعرف الأخ الكريم البروفيسور مأمون حميدة ، لا يشك في براءته ، لكن عندما يتدخل الكيد السّياسي فعلى الدنيا السلام .
الآن تكرر الإعتقال ، وليس من سبب ظاهر لهذا الأمر سوى تلك الزيارة التي قامت بها وزيرة التعليم العالي البروفيسور إنتصار الزين صغيرون ، إلى جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا ، في إحتفال دأبت الجامعة عليه كل عام ، وفي تلك الزيارة تأكيد على معرفة البروفيسور إنتصار صغيرون بأهمية الجامعة ، وبدور بروفيسور مأمون حميدة ومساهماته في مجال التعليم العالي على المستويين العام والخاص ، فقد أسس جامعة العلوم الطبية في العام 1996 م وكان أول مدير لها ، هذا غير معرفتنا ومعرفة النّاس به ، أو الذين عمل معهم في مراحل عمله المختلفة ، والذين اقتربوا من نشاطاته الأكاديمية والعلمية على مستوى الداخل والخارج ، فللرجل إسهاماته لا ينكرها إلا مكابر .
كان الأخ الكريم البروفيسور مأمون محمد علي حميدة ، من أكثر المسؤولين الذين تعرضوا لحملات سالبة في الصحافة السُّودانيّة ، والدوافع كانت كثيرة لتلك الحملات ، منها الكره وعدم الإستلطاف ، ومنها السعي وراء زيادة التوزيع ، ومنها محاولة التقرّب لمن لا يستحقونه عند مراكز إتخاذ القرار ، ومنها دوافع أخرى يعلمها الله وحده .
عندما أصبح وزيراً للصحة بولاية الخرطوم ، إهتم بكوادر كانت في حكم الكوادر المهملة ، مثل كوادر التمريض والقابلات وغيرهم ، حتى أن دارسات وفدن إلى السُّودان للدراسة بمدرسة القابلات ، وهن حسب ما توفر لي من معلومات كن من جزر القمر ، وأشرف شخصياً على دراستهن وتوفير العيش الكريم لهن إلى أن عدن إلى بلادهم .
قد لا يعرف كثير من النّاس إن إقالة بروفيسور مأمون حميدة من منصبه كمدير لجامعة الخرطوم بسبب خلاف بينه وبين البروفيسور إبراهيم أحمد عمر ، وزير التعليم العالي والبحث العلمي ، الذي قام بدعوة مجلس عمداء الجامعة ، وذلك في غياب مديرها بروفيسور مأمون ، الذي كان في رحلة داخلية إلى ولاية سنار ، للمشاركة في مهرجان السلطنة الزرقاء ، وهو ما اعتبره بروفيسور مأمون تدخّلاً في إختصاصاته ، وتجاوزاً للأعراف واللوائح المنظمة للتعليم العالي .
وكانت أسباب الخلاف بين الوزير والمدير _ وقتها _ بسبب قرار وزارة التعليم العالي الخاص بعودة كل الطلاب السودانيين الذين يدرسون بالخارج ، وإدماجهم في الجامعات السُّودانيّة ، وهو ما عارضه بروفيسور مأمون ، ووقف ضده بكل شجاعة ، محتجّاً بأن القرار ظالم وغير عادل ، لأن أكثر أولئك الطلاب لم يكونوا قد إجتازوا إمتحانات الكفاءة في الشهادة السُّودانيّة للدخول إلى جامعة الخرطوم عبر النافذة الأكاديمية .
ألغى بروفيسور مأمون إجتماع العمداء فدعاه الوزير لإجتماع عاجل توعّده فيه بالإقالة ، لكن مأمون لم يهتم ، فأقيل .
مأمون محمد علي حميدة ، رجل حق وعدل وعلم نافع ، وهو مع كل ذلك رجل يناطح الصخر ، قوي بالحجة ، ثابت بالحق كالجبل ، ومثله لا يُحارب بمثل أسلحة الكيد الرخيص .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *