فضل الله رابح يكتب :الحرية والتغيير .. أزمة مستعصية وتوهان إعلامي ..

الراصد

المقولة الشائعة المتداولة عند بعض الإسلاميين : ( أن الإنقاذ هزمها إعلامها ) وبعضهم يقول : ( إن الإنقاذ أذكي من إعلامها) لكن التعبير الصحيح والأدق من وجهة نظري : ( أن الإنقاذ هزمها الإعلام المعارض ) وأظن الكل يتذكر توظيف خصوم الإنقاذ بالداخل والخارج للإلة الإعلامية بكل فنونها في حملة تنميط الإنقاذ ودمغ رموزها بالفساد والإجرام إذ بلغ الأمر توظيف نجوم ومشاهير المسرح والسينما العالميين كأسلحة معاونة ضمن أسلحة المعركة الإعلامية وتذكرون حادثة الممثل الأمريكي جورج كلوني في جنوب كردفان وقصص الحرب والإبادة وحقوق الإنسان وما ظلت تقوم بها المنظمات والبعثات في دارفور وشرق السودان .. وحتي المعارضة السودانية بشقيها المدني والعسكري كان الإعلام هو سلاحها الرئيسي وهو من يرتب لها أوراقها ويدير لها معاركها السياسية والتصعيد ولم تكن المعارضة لديها منابر سياسية فاعلة ومقبولة وخطاب موضوعي تطل عبره علي الشعب لتحشده ولم تظهر الا من خلال واجهات إعلامية مثل شبكة الصحفيين وأعضائها النشطين في ديسك صناعة الإعلام والصحف اليومية ومنابر ناعمة أخري كانت تنظمها بالتعاون مع كثير من السفارات والمنظمات بالخرطوم .. إستمر الإعلام كفاعل رئيسي للمعارضة ضد الانقاذ حتي بروز الثورة الشعبية إذ كان متقدما علي الأحزاب وإستخدمته القوي السياسية بصورة مفرطة ضد الحكومة وكانت تستفيد المعارضة سياسيا وإعلاميا من حالات الإستدعاءات وتغييب الصحف والمصادرات وتوبيخات الحكومة لبعض الصحف توظفها كمحتوي اعلامي وأجندة لتقارير ضد الحكومة ترفع لمنظمات حقوقية ومهنية عالمية معنية بالحريات العامة .. سقت هذه البداية وجاءت فكرة هذه المادة وأنني أطالع خطوط صحف الخرطوم اليوم وتناولها لموضوعات الساحة السودانية وبصراحة تناولها كان تعبيرا حقيقيا لحالة توهان الخطوط السياسية للحرية والتغيير ( النظام الحاكم) .. وسبب التوهان هو الانقسام الحاد والأزمة المتعصية عن الحاضنة السياسية للحكومة والتي بدأت بالحشد الغاضب الذي شهدت قاعة الصداقة قبل أيام لمجموعة مؤثرة داخل قوي إعلان الحرية والتغيير إنفصلت كحاضنة سياسية وتحالفت مع المكون الرئيسي للتغيير وهو ( المكون العسكري) وبدأ هذا التيار نشاطه بصورة كاسحة وبشكل متسارع جدا مما شكل مفاجئة للاعلام الذي كان يدير للمعارضة معركتها ويكتب بياناتها الإعلامية ويرتب لها مشاريعها وتحالفاتها السياسية وظل قريبا منها حتي بعد الثورة و تسلم مقاليد الحكومة الإنتقالية إذ توزعت الكوادر الاعلامية علي المناصب ما بين الاذاعة والتلفزيون القوميين والسيطرة علي الصحف الورقية وتوجيه المواقع والمنصات الالكترونية والسوشال ميديا وكبارهم ذهبوا مستشارين بمجلس الوزراء وبالوزارات الاتحادية ومع الولاة المدنيين .. إن حالة الإنقسام الإعلامي الحالية سببها حالة الإستقطاب وبعضه وقع تحت وطأة إنفلات لسان مجموعة الـ (4 طويلة) وبات مقاتلا معها ويروج لبوادر حل للأزمة السياسية مع أنه واقعيا معدوم وهذا ظاهر في خطوط بعض الصحف التي غضت الطرف عن كل قضايا المواطن وظروف البلاد السيئة وباتت تتحدث عن مطالب الحزب الشيوعي بإعفاء حاكم إقليم دارفور ودعمها للحملة الاسفيرية لإقالة البرهان وصحف أخري من الداعمين لـ (4) طويلة ذهبت في إتجاه التشكيك في الحديث عن نفاد مخزون الدقيق بسبب أزمة الشرق والرهان علي إختلاق أجندة وتصريحات تقود الي فتنة الجيش مع اهل الشرق وهو رهان خاسر عمليا .. بينما ذهبت صحف أخري صاحبة غلبة مؤيدة وداعمة لتيار قوي الحرية والتغيير ـ العودة الي منصة التأسيس الي إبراز مشروعية أجندة تحالف العودة إلي منصة التأسيس وأن التحالف الجديد تتويج لمشوار كفاح من اجل الديمقراطية والحرية لا الإقصاء بخلاف أجندة مجموعة الأربعة التي أطلت علي حكم البلاد من اعلي منصة وبات كل فريق يسوق منتوجه متناسيين كتلة سياسية مؤثرة سياسيا واعلاميا هي الان تتفرج .. إن حالة الإنقسام الإعلامي لإعلام ما يسمي بقوي الحرية والتغيير سببه الإنقسام السياسي الحاد الذي ضرب أعصاب جماعة لجنة التمكين وهز ثباتها الإنفعالي بقوة لانها كانت المسيطر الرئيسي علي أجندة الاعلام ورغم كل ما حاولوا إظهاره من إستهانه بالامر فقد ظهرت خطورة ما تعرضت له قوي اعلان الحرية والتغيير من احداث وما تلاها من حشد مجموعة قاعة الصداقة ظهر في الخطاب والخط الاعلامي المرتبك لـ جعفر حسن الناطق الرسمي بإسم الحرية والتغيير .. إن القراءات والتحليل تكشف أن ما حدث ليس وليد صدفة ولا صناعة كيزان وإنما نتيجة إستعدادات وإعادة إنتاج لصراع فكري وسياسي تاريخي قديم ظل موجودا مثل الصراع بين الشيوعي والمؤتمر السوداني والبعث جناح السنهوري والبعث مجموعة محمد وداعة وهلمجرا هذه وتفاصيل خاصة بعضها بفشل الحكومة وضعفها وبعضها يتعلق بخطاب الاقصاء واحتكار السلطة بلا تفويض وبعضها يتعلق بأهمية ترتيب المشهد السوداني وتهيئة بيئة الإنتقال الديمقراطي والمصالحة والتسامح الوطني وإشراك الجميع هذه كلها عوامل أسهمت بقوة في صناعة وخلق هذا الإهتزاز العنيف الذي ضرب قوي إعلان الحرية والتغيير والذي لن تفلح التحركات التقليدية والمجربة التي بدأت فيها مجموعة (4) طويلة مثل الدعوة لحشد أتباعهم الي إعتصام حدد له يوم 21/ إكتوبر الجاري ضد الكيان الجديد .. هذا التحرك التقليدي أتوقع إجهاضه من قبل المجموعة الاخري بإجراءات وقرارات في سياق مواجهة التحديات المتوقعة وأتوقع إجراءات وخط إعلامي يجرم الفعل العبثي من وجهة نظر المؤسسين بل يصف ويصنف مجموعة الـ (4) بأنها خارجة عن إجماع قوي الثورة وإتخاذ تدابير تجاه الذين يحرضون ضد مجموعة تحالف العودة الي منصة التأسيس الذين يمثلون جموع قوي الثورة وساعتئذن سوف تختلط المهمة والأوراق أكثر علي إعلام الحرية والتغيير ما بين التنظيمي والعقائدي والطبقي والنخوة الثورية لقوي الثورة لمقاومة ما يحدث من كل طرف وفي خضم المعركة أتوقع حالة توهان وتشويش أكثر لبعض الصحف والمؤسسات الاعلامية الجديدة التي أصطلح علي تسميتها بمؤسسات اعلام الثورة وستقف حيري ولن تجد ما تقوله .. ومتوقع تتمترس مجموعة الـ 4 طويلة في معركة مصيرها ومحاولة ترسيخ العداء الثوري للمكون العسكري الذي يصبغ عادة بالدم وفض الاعتصام ومعاداة الثوار بينما لا يعلي المكون العسكري اهتماما بخطورة التهديدات الاعلامية وسيمضي في خطه نحو الالتصاق بالشعب والابتعاد عن الكيانات السياسية التي تشيع منها روح الاحتراب وتنطلق في عملها من دوافع سياسية مسبقة ويمضي العسكر وحلفائهم الدوليين الي المضي في مقتضي اللحظة ولن يأبه في صراع المشهد وفق مبدأ الهزيمة والنصر سيما أنه أيقن ان مجموعة الـ 4 قد تقزمت في الشوارع واهدافها تراجعت وهو مشهد يكشفه طريقة ظهورها الاعلامي الراهن وهتاف مثل مقولة ود الفكي : هيا الي حماية ثورتكم الذي لم يجد إستجابة .. ومع التيقن بأن المكون العسكري سيكون باردا وسيحصر معركته في أخف الأضرار إلا أنه إذا تمادت المجموعة المنفلتة المهتزة نفسيا والمنهارة عصبيا علي طريقة منهج جعفر حسن متوقع ايضا ان تتعرض لأفدح قسوة في معركة كسر العظم الاعلامية وفي سبيل الدفاع لن تقف المعركة عند محطة بروز مشاهد ومواقف سياسية مصورة وموثقة لمجموعة الرباعي .. وهي مواقف حاليا تنكروا لها وقفزوا منها الي مواقف جديدة لتحريك الشارع من جديد وبشعارات لا اتوقع عبورها الي الاذهان بعد تجربة ثلاثة سنوات عجاف ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *