الرئيسية / رأي / السودان.. محمد لطيف يكتب.. الطريق الى باريس .. بدأ من روتانا !

السودان.. محمد لطيف يكتب.. الطريق الى باريس .. بدأ من روتانا !

 

نجح المركز السوداني الأوروبي .. ومقره باريس .. ومنظمة لين في الخرطوم .. في تنظيم ملتقى إقتصاديا محضورا يهدف للتحضير لمؤتمر باريس المزمع عقده الإسبوع الثالث من مايو .. ولعل الذين لا يرون غير جيوش الحركات المسلحة فى الخرطوم .. عليهم أن يعيدوا البصر كرتين .. ليروا مثل هذه الأنشطة ( المدنية ) الهامة .. إذ يقوم على هذا المركز وبالضرورة على أمر تنظيم ذلك الملتقى .. السيد الصادق يوسف أحد أبرز قيادات حركة العدل والمساواة .. إذن يجب الإعتراف بأن لحركات الكفاح المسلح وجه آخر .. غير السلطة والقوة .. تسهم به فى تقديم الكثير من المساهمات والحلول لقضايا السودان العالقة سواء كان ذلك فى الفترة الإنتقالية .. أو في المستقبل على المدى الطويل ..!

وشكلا فقد حقق الملتقى نجاحا ملحوظا .. إذ نجح فى حشد كل القطاعات الرسمية ذات الصلة بالإستثمار .. بدءا بوزارة الإستثمار ومرورا بكل وزارات القطاع الإقتصادى .. وليس إنتهاءا بالدوائر ذات الصلة ورجال المال والأعمال ..وهذا حشد يعكس فى حده الأدنى أن إجتماعه على صعيد واحد يحقق قدرا معتبرا ومطلوبا من التنسيق .. أما من حيث الموضوع ..فوفق ما اعلن منظموا الملتقى فالهدف منه هو التحضير لمؤتمر باريس المخطط له التاسع عشر من مايو القادم .. وهو أمر هام وخطير ويستحق درجة عالية من الإهتمام .. وأهمية مؤتمر باريس هذا لم تعد تنحصر فى أنه محض تجمع إقتصادي مالى نقدي .. سينظر فى أفضل السبل لدعم الإقتصاد السودانى .. بل تكمن أهمية هذا المؤتمر فى أن الحكومة .. وحتى حلفائها فى الدوائر العالمية .. قد رفعوا درجة التوقعات عالية .. وبالتالى إزدادت درجة الترقب .. وارتفعت الآمال .. حتى إن رجل الشارع العادي .. ينتظر الآن من مؤتمر باريس أن يأتيه بالمن والسلوى .. فهل يمكن ذلك ..؟

قد تبدو الإجابة للوهلة الأولى عصية .. ولكن متابعة وقائع ومخرجات الملتقي التحضيرى يمكن أن تعطي إجابة نموذجية تتلخص في أن .. كل شيء ممكن بشرط .. وتحت الشرط هذا ضع عددا من الخطوط ثم أنثر فوقه عددا من النقاط .. لتصل الى جواب الشرطية الذى قدمه الملتقي التحضيري .. صحيح أن كل الوزارات الإقتصادية قد تقدمت باوراق عمل .. وصحيح أن جل إن لم يكن كل .. أصحاب المصلحة كانوا حاضرين .. ولكن الصحيح ايضا .. أن أهم توصية خرج بها الملتقى التحضيري .. هي تهيئة مناخ الإستثمار .. مع التحذير بأن لا يذهب السودانيون الى مؤتمر باريس لمناقشة مشاكل الإستثمار فى السودان .. فالعالم غير معني بمشاكلك .. فمشاكلك تخصك أنت .. أما الذى يهم العالم .. فهو أن تكون لديك رؤية ثم خطة لتوظيف مواردك بافضل ما يكون .. وفي جو من الشفافية والإنضباط وحسن الإدارة و حسن الخلق .. نعم حسن الخلق .. فحسن الخلق يعني عند العالم خلو البلاد ومؤسساته من الفساد .. عندها وعندها فقط سيكون العالم مستعدا ليزحف نحو بلادك بخيله وخيلائه .. لا مستعمرا بل مستثمرا .. !

الخلاصة أن المركز السوداني الأوروبي قد أحسن صنعا وهو يقدم مبادرته لفتح الطريق نحو باريس .. ولكن على الجميع إدراك أن إصلاح مناخ الإستثمار ليس أمرا سهلا ولا نزهة عابرة .. ويكفي أن أمر التهيئة في مجالات أخري غير القوانين والإجراءات الأقتصادية .. ونعنى بها الشفافية والمحاسبة ومكافحة الفساد .. هى ما جعلت حكومة الولايات المتحدة تعلن عن مشروع لدراسة أوضاع السودان ومطلوبات إصلاح مناخ الإستثمار .. بتكلفة بلغت مليون وثلاثمائة الف دولار ..

شاهد أيضاً

سهير عبد الرحيم تكتب :اني أرى شجراً يسير

  kalfelasoar76@hotmail.com   الشرفاء و النبلاء من ابناء الوطن الذين خرجوا يوم ١٦ الماضي لإعتصام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *