بكرى المدني يكتب.. شركات القوات النظامية -(عوة في ضلف)!

شركات القوات النظامبة -(عوة في ضلف)!

لأهلنا في السودان إرث كبير من الأمثال الشعبية التى يضربونها لمقارنة الأحوال والتى تختصر الأمر كله في كلمة حكمة ومنها المثل القائل (عوة في ضلف ) والذي خطر على بالي وانا أتابع عودة الجدل مجددا حول شركات القوات النظامية ممثلة في الجيش وجهاز المخابرات العامة والشرطة و(العوة) – للناطقين بغيرها – تعنى رفع الصوت عند النقاش وهو دليل على عدم الموضوعية التى تتطلب حديثا هادئا ومقنعا اما (الضلف)فهو (الظلف)في العربية الفصحى وفي كل اللغات واللهجات يعنى مقدمة رجل الحيوان -اكرم الله القائرين – وعليه تكون (العوة في ضلف)هي رفع الصوت والاختلاف على موضوع هين وترك باقي الجسد بما فيه من رأس ورقبة وبطن وظهر وأطراف و(كرش ) وغيرها من الاعضاء الثمينة والغالية !

* لا يزال بعض اعضاء الحكومة في مكونها المدنى و انصارها في قوة الحرية والتغيير (قحت) يعيدون كل حين الاسطوانة المشروخة حول شركات القوات النظامية ويتوعدون بالسيطرة عليها وهي على أهميتها بالنسبة لهذه القوات إلا انها بالنسبة لموارد البلد المتاحة للحكومة و انصارها مثل (الضلف) لباقي اعضاء الجسد ولولا أهمية هذه الشركات بالنسبة للقوات النظامية ودورها في تسيير أعمالها والخشية من انهيارها في حال فقدانها لما توانينا لحظة في الانضمام للدعوة التى تنادي بأيلولتها للمكون المدنى في حكومة الفترة الانتقالية !

لماذا تترك الحكومة فرصا كبيرة أمامها في الإقتصاد والإستثمار في بلد حتى الرمال فيها قابلة للبيع بالعملة الحرة و (تكاجر) قواتها النظامية في شركات أغلب أعمالها في المتعلقات العسكرية؟ وفوق ذلك هي أكثر الشركات التزاما باستحقاقات الدولة من ضرائب وجمارك وغيرها من رسوم وأين هو نجاح الحكومة في الاقتصاد حتى تكون شهيتها مفتوحة هكذا لإلتهام شركات القوات النظامية؟ !

هل اتجهت الحكومة يوما للعمل في مجال الزراعة حيث بالسودان أكثر من 200مليون فدان صالحة للزراعة وقيل لها أن هذا النشاط محتكرا لشركات الجيش والمخابرات العامة والشرطة ؟ وهل وجدت في مواقع السياحة والآثار لافتة مكتوب عليها (منطقة عسكرية -ممنوع الاقتراب والإستثمار )؟! وهل زرعت القوات النظامية الألغام ونشرت القوات في مراعي الثروة الحيوانية حتى لا تستثمر فيها الحكومة او تطرحها للقطاع الخاص؟ هل سيطرت القوات النظامية بقواتها وشركاتها على الموارد الغابية والمائية وصدت عنها المدنيين ؟!

يقيني لو ان السودانيين كلهم -نظاميين ومدنيين -كونوا شركات عامة وخاصة وعملوا على موارد هذه البلاد عشرات من السنوات لما نقصوا من على الموجود على سطحها شيئا يذكر ناهيك عما في باطن الأرض فعلام (العوة في ضلف)؟!

هل تعلم حكومة الدكتور حمدوك ان منطقة القضارف وحدها قادرة على منح السودان موسمين زراعيين في السنة الواحدة ان تم انجاز مسروع حصاد المياه؟! وهل تعلم ان مساحة (وادي الهواد )الممتد من البطانة الى نهر النيل اكبر من مساحة مشروع الجزيرة وأرضه اخصب منها وأن السودان منذ أن كان وإلى اليوم لم يزرع فيه سوى (جدعات)من جملة اثنين مليون وأربعمائة الف فدان ؟! وهل تعلم حكومة حمدوك ان منتجات جبل مرة لا يوجد مثلها في البلاد؟وإن سهول كردفان وسواحل البحر الأحمر وآثار الشمال ومراعي الوسط قصة أخرى في كتاب الاقتصاد الذي لم يقرأه أحد حتى اليوم ؟!

ماهي الأنشطة الإقتصادية التى تقوم بها بضع شركات تابعة القوات النظامية وما هو تأثيرها على الموارد المذكورة اعلاه وغيرها من خيرات السودان المستثمرة وغير المستثمرة والمكتشفة وغير المكتشفة والمعلومة وغير المعلومة؟! ان أكبر استثمار للقوات النظامية في منظومة الصناعات الدفاعية (التصنيع الحربي)وهذه وبحسب تقارير اقتصادية 80%من نشاطها في المجال العسكري و20%في النشاط المدنى المكمل لهذه الصناعات فهل تريد حكومة حمدوك ان تتولى إدارة صناعة الذخائر والبنادق والدبابات والمهمات العسكرية وتترك زراعة الحبوب والفواكه والتنقيب والتعدين والصناعات التحويلية والمسالخ والمصانع والمحالج وغيرها وأيها ابلغ أثرا في حياة المواطن السودانى زراعة الحبوب ام صناعة المدافع ؟!

دعوا ما للجيش للجيش وما للمخابرات للمخابرات وما للشرطة للشرطة من شركات واستثمارات ولا نقول لكم اعينوهم عليها ولكن نقول لكم استعينوا بطريقتهم في (الضبط والربط)على إدارة اقتصاد وموارد البلد دون (عوة في ضلف)!!

نقلا عن موقع تفاصيل نيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *