علي سلطان يكتب… أكرموا السوريين في بلادنا

ايام وليالي
سلام من صبا بردى أرق

ودمع لا يكفكف يا دمشق
كانت دمشق الفيحاء حاضرة الوطن العربي.. و مدينة جميلة رائعة.. وكانت الجمهورية العربية السورية ملاذا آمنا لكل عربي.. وكانت سوريا تسمح لأي شخص عربي أن يدخلها دون تأشيرة دخول.. فأصبحت وملجا وحضنا وملاذا و واحة يانعة لكل باحث عن الأمن والإمان والاستقرار .
وكنا نقف امام موظف الجوازات في مطار دمشق فيسمح لنا بالدخول دون تأشيرة مسبقة بل ودون عناء في دقائق معدودة. أضحت سوريا بلدا مهما للأخوة الصوماليين ايام الحرب الأهلية الصومالية المستعرة وقتها.. وقد وفد منهم عدد غير قليل استقروا بعائلاتهم في سوريا كما استقبلت سوريا ملايين اللاجئين العراقيين الذين هربوا ليها إبان الحرب الأهلية هناك.. وأكرم السوريون وفادتهم واحسنوا إليهم.. واصبحت لها أحياء معلومة في دمشق ومدنها الأخرى.
واستقر عدد غير قليل من السودانيين باسرهم في دمشق.
كما أن التجارة والأعمال ازدهرت بين السودان وسوريا خلال العقود الماضية مما مكن عددا كبيرا من السودانيين من السفر إلى سوريا في سفريات منتظمة للتجارة والاستثمار. وكان السودانيون بل كل العرب يجدون في سوريا معاملة حسنة ويعيشون فيها معيشة طيبة كريمة خاصة أن البلد رخية والخيرات بلا حصر..ولقد سافرت إلى سوريا مرات عديدة وكنت استمتع فعلا بالحياة الطيبة هناك وكرم السوريين وحسن ضيافتهم.
ثم يشاء الله سبحانه وتعالى أن تتبدل الأحوال وتتغير في سوريا.. وتتكالب عليها الأمم فتتحول الى ساحة حرب وخراب ودمار وتشتت أهلها الكرام الاعزاء في ارجاء الدنيا بلا مأوى ولا مال ولا اخ ولا صديق..! سبحان الله مغير الاحوال .. تحولت مدن سوريا وقراها إلى مدن وقرى أشباح واحترقت الدور والمزارع والأشجار وتعرض الكثيرون للقتل والتشريد..وفي هجرة السوريين الواسعة غير المسبوقة حول العالم.. لجأ إلى السودان عدد غير قليل من السوريين الذين وجدوا قلوب و ديار السودان مفتوحة لهم.. و وجدوا من السودانيين ما يتوقعون من حسن ضيافة وكرم.. فضلا عن دخولهم البلد دون تأشيرة وذلك رد لجميل مستحق.
وقد حصل عدد من السوريين على جوازات سفر سودانية وأصبحوا سودانيين بالتجنس..!
والان بدأ سحب الجنسية والجوازات من السوريين وجنسيات أخرى من الذين حازوا على الجنسية خلال الأعوام الخمسة المنصرمة.
ولا اعتراض على ما تقوم به الحكومة من إجراءات صارمة ضد أي عمليات بيع وشراء للجنسية والجوازات السودانية بل على العكس ندعو إليه ونتفهم تماما تلك الإجراءات.
ولكن ارجو ان يكون هذا الإجراء شفافا ولا يتضرر منه أي سوري وجد فرصة لإقامة طيبة كريمة في السودان وعمل فيه بكل شرف ومسؤولية ولم يكن الجواز السوداني مطية للسفر حول العالم باستغلال الجواز السوداني واستخدامه استخداما لا يليق.
بين ظهرانيينا الان آلاف الأسر السورية يعيشون بيننا في محبة وتاخي جميل.. وقرار سحب الجنسية جعلهم في حالة سيئة جدا فلا مكان آخر يذهبون إليه.. وبلادهم ليست جاهزة لاستقبالهم.. واني لارجو من الاخوة المسؤولين عن هذا الملف الحساس النظر إلى حالات الأسر السورية التي ظلت تعيش بيننا في أمن وأمان وكانوا حسني السيرة ويقيمون إقامة طيبة ولهم صداقات وصلات وتداخل مع الأسر السودانية.. ولنتذكر جميل السوريين تجاه العرب وحبهم الأكيد للسودان.. ولنحفظ ذلك الجميل وان نقدم لهم ما يستحقون.. ونعيد إليهم الاطمئنان والابتسامة.. وإنا لا اتعاطف مع بعض السوريين الذين تعمدوا الإساءة لبلادنا أو استغلوا جوازات سفر في أعمال غير قانونية أو مشينة.. فهؤلاء يجب معاملتهم بما يستحقون.. ولكن ان ننظر بعين العطف إلى الأسر والعائلات الطيبة التي تعيش بيننا وتجد في بلادنا الأمن والأمان.. ونسأل الله تعالى أن تتوقف هذه الحرب الملعونة المجنونة في أرض العرب سوريا ويعود أبناؤها إليها من جديد لاعمارها وتنميتها حتى تعود أفضل مما كانت عليه..وليس ذلك على الله ببعيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *