زميل تم فصلة من تلفزيون السودان يكتب رسالة مؤثرة

محمد بشير ابو قريبة

لولا لجنة ازالة التمكين لما اضطررت للجلوس طويلا امام صغاري اشرح لهم كيف انني كابدت كثيرا من اجل اكمال دراستي الجامعية وانا شهاداتي كلها سليمة وليست مزورة ..ولما احتجت لان اذكر لهم المبرر الحقيقي لعدم ايفائي بتعهداتي لهم باهدائهم دراجة هوائية حين النجاح والتفوق في امتحانات اخر السنة فالسبب كان انفلات السوق واضمحلال الدخول وانا لست سارقا والا لكان ميسورا تحقيق احلامكم البسيطة باقتناء ( عجلة) ..مرد هذا المجهود الجبار في الشرح والتفسير قرار لجنة ازالة التمكين باعفائي وثلة من زملائي في التلفزيون والاذاعة من العمل وانهاء خدماتنا تحت طائلة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو وما كاد ان يعلق بسببه في ادمغة ابنائي الصغيرة من صور شائهة تجاه والدهم ..وما يعرفه عامة الناس وخواصهم ان لجنة التمكين تنشط في تطهير الفاسدين ..والف تنهيدة من تنهيدات وجدي صالح المصطنعة لا تعدل نظرة حيري ومتسائلة من طفل تستفسر عن حقيقة ما يري ويسمع حوله..وفي معرض دفوعاتي لاعادة الصبية الي جادة الحقيقة احدثهم عن وقتهم المستحق علي وبذلته في دوام اضافي لاتيهم بعد ان يجن الليل وهم في مؤاهم الشعبي في اخر نقطة علي حدود ولاية الخرطوم يتطلب الوصول اليه استخدام كافة اشكال وسائل النقل المتهالكة ( حافلات ..دفارات ..تكاتك ..ولن تسلم الارجل احيانا) ينعمون بجوار منزل الاستاذ محمد الفكي غير انه في سكناه من الزاهدين ابين لهم ان هذا العنت من اجل لا تمتد ايادينا الي مال حرام ..كل هذه مرافعات لدفع تهمة ظالمة من اطلقها لم يتحسب لاثارها وارتداداتها..
والقرار المذكور دفعني دفعا الي تذكير الاصدقاء والمعارف حين لمست الدهشة تاخذ بالبابهم الي مواقفي التي شهدوها معي حين ميسرة او عسر ان كان
فيها جنوح نحو التجاوز او الفساد او التسلط او الاستيلاء علي ماليس لي ..وهنا فرصة ايضا لعرض كيفية حصولي علي وظيفتي في تلفزيون السودان اذ ان الامر لم يخالف ما اعتاد وتعارف عليه العاملون في هذه المؤسسة بدخولي متعاونا بالادارة السياسية ضمن كوكبة من الصحفيين المحترفين الي ان شغرت وظائف بالتدافع الطبيعي من احالة للمعاش وترقيات ورشحنا نحن زهاء السبعة عشر موظفا واستكملنا اجراءات التوظيف عبر لجنة مفوضة من لجنة الاختيار مستوفين كافة الشروط وبكامل المستندات المطلوبة ( كشف التمكين لم يشمل سوي ثلاثة من هذه القائمة) ومضينا في عملنا منذ العام ٢٠٠٩ لم نترقي فيها الا درجة واحدة وفي حسباننا هذا ظلم النظام السابق ما كنا نظن ان ظلم حكومة الثورة اشد وقعا واكثر ايلاما
لا اشك ان قرار فصلي من العمل كان ظالما وخلي خطاب الفصل من اية حيثيات تسبب الفصل وكان متعجلا اذ اسمي في الخطاب ورد خاطئا واستغرب ان لجنة لا تجد متسعا التدقيق في وثائق رسمية كيف تسني لها التحقق من التجاوزات التي ترقد في ملفات العاملين ..فقلة الخبرة والدربة لكوادر هذه اللجان لا يحتاج كثير عناء لاستبيانه..انا الان بسبب هذا التخبط انتظر خطابي الذي اعيد الي لجنة ازالة التمكين لتصحيح الاسم ولا ادري متي يعود وفترة السماح للاستئناف تتسلل من بين ايدينا يوما بعد ولا احد يملك اجابة حول ما الذي يمكن ان يحدث حال لم نتمكن باللحاق بفترة الاستئناف بسبب هذا الخطأ الذي تتحمله لجنة التمكين وحدها ..
اما لجنة الاستئناف التي سنذهب اليها اذعانا اذ لاسبيل للتظلم غيرها فهي ليست سوي الوجه الاخر للجنة التمكين فكلتا اللجنتان سياسيتان..فاما ان نتجرع مرارة الظلم واما ان نتعلق بقشة الاستئناف حيث لا ملجأ من لجنة العطا الا الي لجنة نيكولا وهو للغرابة يشبه الي حد
بعيد التدابير التعسفية التي اتخذها نظام الانقاذ عندما اشترط التدريب العسكري لدخول الجامعات واداء الخدمة الوطنية شرطا للتوظيف لتاتي لجنة ازالة التحكيم وتحاكم الموظفين بناء علي هذه التدابير وكانها لاتعلم ان الافا من الخريجين قد ادوا الخدمة الوطنية في مناطق العمليات العسكرية او ربما هي لا تعلم فكثير مما يتسيدون المشهد الان قد هبطوا من وراء البحار ليجنوا ثمار ثورة لم يغرسوا ثمرتها
والحال كهذه فان لجنة ازالة التمكين تنتهج سلوكا يمهد الطريق امام هروب الاموال المنهوبة ..هي غير حريصة علي الدقة فيما تتخذ من قرارات معتمدة علي حصانتها ضد احكام القضاء ولكن حين رفع حجب هذه الحصانة ستعود كل الاموال المصادرة الي اصحابها سوا اكتسبوها بطرق شرعية او غير شرعية ..فلا مصادرة الا بحكم محكمة هذا ما قال به خبراء وفقهاء قانونيين وسياسيين ومثقفين منصفين تصريحاتهم في هذا الشان مبذولة في الوسائط ولجنة التمكين تلوذ بالصمت وعندها سيدفع الشعب السوداني هذه الاموال من ماء عينيه تماما كما حدث في قضية المدمرة كول فلجنة ازالة التمكين تشبه الانقاذ في كثير من التصرفات والحماقات
والحقيقة ان هذه لجنة لتمكين التفكيك حولت ملف العدالة الانتقالية الي سوق سياسي واعلامي للتشفي والتشهير ولا شك ان هناك كثيرون مثلي اصبحوا ضحية لنزق الموتورين والانتهازيين والفشلة كاولئك الذين فوضوتهم اللجنة لاحلال التمكين الجديد في التلفزيون ..ولو لم ترفع لجنة ازالة التمكين يدها عن هذه القضية الحقوقية واعادتها الي سوح القضاء فان دمارا كارثيا ينتظر مؤسسات الدولة وقبلها نفوس الشرفاء من مواطنيها ..والي ان يحدث ذلك فحقيق بلجنة التمكين ان تنعق من البوم الذي يعجبه الخراب ..وافوض امري الي الله ان الله بصير بالعباد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *