سلسلة جرائم الجنجويد في الجزيرة(2) كتبت : فاطمة رابح : دموع المحتضرين

وصل بالإنسان والانعام في ولاية الجزيرة الي المرحلة الأخيرة من الحياة حيث الاحتضار الي الموت نتيجة الغزو والاحتلال البربري لقوات التمرد وكل فار من القهر والموت لم يجد فرصة لعناق الأحبة وربما كان العناق الأخير بينما يرسم الاطفال في ألعابهم أدوات القتله من بنادق . وخلافها ومحاكاة أصواتها وبينهم من بات يخاف من كل شيء من صوت المواتر من صوت السيارات وهو مايعني قدوم (الشفافة) عديمي الاخلاق والضمير الإنساني يخشون من صوت الكلاب حينما تنبح تنبيها بدخول المسلحين وأن تسحبوا ودخلوا القربة بالارجل حيث يتركوا مواترهم خلف الأشجار فالكلاب تشتم رائحتهم النتنه من على البعد وبسماع نبيحها خاصة بالليل فإن الكل يبحث عن مكان يختبئ فيه فمنهم من يلزم المنازل وينتظر مصيره وهناك من يفر الي المزارع متخفيا بين الأغصان واكوم القصب ومنهم من يذهب إلي الأموات في المقابر تجدر الإشارة هنا إلي أن الأطفال شاهدوا الكلاب تجرجر الجثث ما يفزعهم المشهد فتجدهم يتخلعون أثناء النوم

عبرت فاطمة الي بر الأمان بعد أن هربت مع الهاربين من الموت بقري الجزيرة حيث أنقذها زوجها المغترب اللذي تمكن من توفيق أوضاعها لأن تكون إلى جانبه لحين استقرار الأوضاع.

وفي ليلة حالكة السواد خرجت فاطمة نحو رحلة الفرار من الموت وهي رحلة غير امنه بطبيعة الحال حيث تتأبطت قليل من المستلزمات علي كيس بلاستيكي يسمونه_ابكر ارح_فكل شئ تمت سرقته.

قبل خروجها كان التوقيع على دفتر الرحيل بطعمه المر حيث جاءت حبوبتها متوكئة علي عكاز لتضع قبلة الوداع الحار علي خد فاطمة و الذي قابلتها بصوت خنقته العبره حتي اختلط الدمع
وتبللت الوجوه فبعد الحبوبة حضنتها الام والاخت والخالة والعمة وأما الاخ والاب فقد تمالكا أنفسهما من الدخول في نوبة بكاء عميق لكن العيون فضحت المشاعر الحنونه فتدفق الدمع في حب فاطمة

غلب فاطمة التحرك من مكانها وسط هذا المشهد وكل ما ساعدتها قواها من الإبتعاد عنهم خطوة وخطوات عن الانظار إلا أنها لا تقوي علي الفراق فتعود وترتب علي احضانهم وينظرون لها في صمت مهيب سوي النطق بالدعوات الصالحات وفي هذه الحالة الأكثر تاثر حسمها سائق رحلة الهروب قائلا: بصوت مرتفع أن أي تأخير سيعرضنا إلي مواجهة خطر الطريق حيث الجنجويد يمارسون هواية ربط الشوارع في اوقات النهار وحتي ساعات ليلية

وصلت فاطمة بأمان إلي زوجها وتقطعت سبل التواصل مع أهلها لإنعدام الشبكة عدة شهور ولكن ماذا كان ينتظر فاطمة من اخبار فاحعة عقب العودة التدريجية للإتصالات وهي تتلقي اولا خبر وفاة اعز من تحب _حبوبتها _أول واخر من عانقتها .
دخلت المفجوعة في نوبة بكاء ولم تجد من يقاسمها الحزن في ذلك الوقت سوي مرورها الاسفيري علي صيوانات العزاء المقامة علي صفحات الوسائط الحديثة كل يبكي علي موتاه بجانب تلقيها إتصال من صديقة العمر مما زاد وجعها علي الأهل والوطن وهي تخبرها ا أن (قبر الحي) عش عش الأمكنة فكل شخص بات همه في حاله وكل يبكي على نفسه وأن الشتات أطل برأسه دون صافرة انذار.

صمتت فاطمة ثم بادرت بسؤال لصديقتها عن جهات الشتات فقالت لها من بين الاماكن النزوح إلي المقابر والجلوس بين الموتي تحت ظلال الأشجار الغزيرة وباتت الماوي خلال فترة الظهيرة (المقيل) ولأن الشيطان اي المتمرد لايعرف وقت المقيل تجده يحوم في وقت القيلولة
داخل وحول القري لينصب الشرك لاصطياد فريسته البشرية من داخل المنازل لدرجة أن الممارسات الاجرامية و التي يرتكبها الدعامة أدت إلي زول صفة المروءة بين الناس وهي سمة تميز بها السودانيين وسط شعوب العالم.. سباقون لنجدة المستغيث والملهوف فكم من حاول تخليص قريبة من يد العدو وتعرض للاذي حد الموت -يتركونه بين الحياة وعدمها في ظل مستشفيات مغلقة وان وجدت فبأي وسيلة نقل تصل إليها والاقسي من كل ذلك هو ان الايادي خالية من المال بل حتى لن يجروء أحد من مقاومة العدو وهناك هتكت الاعراض وكم من فتاة تعرضت للمساومة والاغتصاب والدموع الرجال تجاه ما يحدث دون تحريكهم ساكنا غالية فيموتون بالحسرة أو أنه يتلقي طعنات فيموت وعيناه دامعة.

زاد رعب فاطمة وانزعجت من هذه الاخبار المؤلمة فيما تداركت الصديقه الحال الصادم الذي وصلت له فاطمة وحاولت التخفيف عنها بمزحة أن قالت لها ( يا فاطمة إن الموتي رحبوا بقدوم الأحياء لهم في ديارهم وجرت بينهما مؤانسة)
وان نازح سئم الأوضاع وغني فوق القبور (
أسوي شنو أنا ألفي الدنيا ما مرتاح) وسمع صوتا انطلق من أحد القبور مناديا ..تعال ادخل مكاني …..فابتسمت فاطمة وهمهمت بالسؤال وبماذا رد صاحب الاغنيه فأجابتها ( الكل جري وصديقنا اولهم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *