سلسلة جرائم الجنجويد في الجزيرة(1) فاطمة رابح تكتب : النوم في قفص الجداد

 

جرت العادة أن ينام الجداد مع الإنسان في الريف لكن ما لا يتصوره العقل و المنطق إن يحدث العكس لأنه ضد الفطرة والطبيعة المحسوسة في أن يستقر المقام بالبنات في بيت جداد ضيق السعة والاستيعاب للضيفات التي يدفع بهن الآباء إلي تلك الأماكن غير المألوفة وهو ما حدث بولاية الجزيرة حيث اختبأن الفتيات في تلك المنازل الجديدة وغيرها كملاذ أمن يحميهن من الذئاب البشرية والمتمثلون في مرتزقة الدعم السريع ..
وفي ولاية الجزيرة حيث تشتد المعارك والانتهاكات والتي لازالت مستمرة بشكل غريب من قبل الدعامة تجاه الأبرياء والبسطاء بالولاية
كما أن معظم القري تم إخراج سكانها بقوة السلاح ومكسوري الجناح حيث تفرقوا إلي جهات ذات مصير مجهول في واحدة من اسوأ عمليات النزوح مرت علي البشرية من ذاقوا ويلات الحرب حيث لازالت اليد الباطشة تلحق الاذي بمن تقطعت بهم السبل
بحيث لم تسمح ظروفهم الخروج لأي مكان وهم الآن محاصرون تماماً بل مارس الدعم السريع ضدهم حميع أنواع التعذيب كما يتم تهديدهم بقنلهم حال تفوهوا لأي جهة بما حدث معهم من انتهاكات و
هؤلاء يجهلون أن الأعمار والمصائب بيد الله وأنها غير المطلوقة
نعم أنهن قوارير الجزيرة واجهن المحن بالصبر والثبات مع كل جريمة حدثت بفعل الدعم السريع (الانجاس) …

وفي اول جرائم الجنجويد إبان هجومهم والمنظم علي عدد من القري ليلا وفي عز فصل الشتاء وكان ذلك خلال الأيام الأولي على هجمة الجزيرة خلال متصف أبريل المنصرم حيث ظهروا ملثمين بالكدمول تسللوا نحو المناطق الوديعة من بين الأشجار و الازقة بدافع الإجرام لا من أجل الديمقراطية الكذوبة حيث بدأ نشاطهم البربري منذ ذلك الوقت وحتي تاريخه وهي ضمن سلسلة من الأحداث التي شهدتها ولاية الجزيرة من سرقات وقتل وضرب وتعذيب وكل أنواع الانتهاكات القذرة.

درج الملثمون الدعامة علي تعمير السلاح وإطلاق الرصاص بشكل عشوائي وهنا يتسيد الخوف الموقف وتزيد الحالة خوفاً من أن تواجه النساء العنف الجنسي لذا يهب الجميع لمواجهة العدو لاسيما الدفاع عن الشرف والعروض في معركة غير متكافئة..
وقتها قال الكبار للشباب لن نفرض في عرضنا ولن نسلم شخصاً من القرية إلي المتمردين ولأجل ذلك نحن حنموت قدامكم أن لم تفديكم أرواحنا الحقونا بالشهادة فالموت أرحم من الخذي والعار تجدر الإشارة هنا إلى أن الملثمين ظلوا يضربون السلاح عند دخول كل قرية والخروج منها أو يضعوه علي كل من يتم قبضه ويجري السؤال الابرز والتحقيق حول أماكن تواجد منسوبي القوات الأمنية او المشاهير القرية.

وظل الشباب يفزعون حيث بلتفون حول القرية وكان الطقس قاسي البرودة _شكلوا فريق حراسة ليلي يحملون فقط العكاكايز والأسلحة البيضاء. كما يتم منع النساء من الخروج من الغرف مع غروب الشمس لأي سبب مع أحكامها بقفل المفاتيح ومن لا يملك باب مؤمن بمفتاح
يعقلها بأعواد خشب ويتوكل علي الله

أما البعض فقد هداه التفكير في أن يقوم بحبس الفتيات مع الجداد وكم من فتاة هناك نامت أيضا و السكين والعكاز بجانبها أو تحت وسادتها وهي محاولة متواضعة منهن الدفاع عن النفس بعيداً عن التنويم الدراماتيكي مع (كاك)

نساء شكلن مواقف تاريخية بطولية وسط الخوف الشديد اللذي تملك الاطفال و لم تخلو المواقف من (التراجيديا المؤثرة والكوميديا).

وما أن تشرق الشمس وتمر الاحوال الليلية بسلام حتي يتنفس المواطن الصعداء لتبدأ الدورية الثانية في حراسة القري ولا مجال هنا الحديث عن راحة خلال ساعات اليوم حيث يستبيح الدعم السريع القري في أي وقت وتكرر الهجوم على القري شبه يومي طيلة الشهور الفاتت .
ولما صعبت الأحوال وتعقدت كثيرا كما تواردت أنباء عن حدوث حالات اغتصاب في بعض القري يقال تم التستر عليها إلا أن خطف النساء بزعم الزواح والتحرش بجانب الزيجات التي تمت برضاء ام غيره كان حقيقة لا يمكن إنكارها وهو ما اقلق مضاجع الناس لتعود مرحلة جديدة للتفكير في كيفية حمايتهن ومن هذه الخطط وضع الخضاب (الحنة)علي اقدام وانامل غير المتزوجات أو أن يتم تهريبهن إلي مناطق أمنه في رحلات صعبة وهي في حد ذاتها لم تكن سهله بل محفوفة المخاطر حيث المشوار الطويل وغير الامن بطبيعة حال الوضع وكثرة حركة انتشار المتفلتين جيئه وذهاب بين القري بحثاً عن فريسة جانب كل ذلك الألم يتضاعف إذا خرج الشخص من اهله متوجهاً إلي أي منطقة ستنقطع أخباره حيا كان أو ميتاً لعدم توفر الشبكة وأن توفرت في الوقت الماثل فإن الهاتف تتم سرقته في الطريق وكم من شخص تمت سرقته بل قل شفشفته وهو المصطلح الرائج للجرم كما أنهم يستعملون هاتف المسروق بل إن الطامة الكبري تتمثل في جرأتهم بالاتصال علي أخر رقم ويصادف أحد من أهله فيطلبون منه فدية مليارية مقابل إطلاق سراحه ويفتحون صوت سماعة الهاتف لاسماع الطرف الآخر صوت الام الصراخ وأصوات السياط المقروزة بالمسامير و كما يتم صفعه علي الوجه عدة مرات أو أن يخبروا الأهل بانهم قتلوا صاحب هذا الرقم والعبارة المتفق حولها في هذه الحالة عند إخطار أهل الشهيد هي وديناه لي الله دغري ما تتصلو تاني في هذا الرقم ويتم قفل الخط ثم يكررون الإتصال على ذات الرقم حيث يأتيهم الرد مستعجلا وما أن يجدوا المشهد محزن ويسمعون صوت البكاء ينفجرون بالضحك قهقة ثم يقفلون الهاتف

وسيلة التنقل من وإلي علي الطريقة البدائية مثل الدواب (وكارو الحمار) أو السير بالاقدام لعدة كيلومترات

في المقابل يصطف الدعامة علي ضفاف النهر مشركين لعابري النهر من ناحية الغرب الي الشرق بغرض جمركة المحاصيل الزراعية و فرض رسوم علي الفارين من جحيمهم حيث يغادرون بمراكب مخصصة لصيد الأسماك و المتهالكة البعض منها توقف عن العمل نحو ثلاثون عاماً وبها ثقوب نتيجة إطلاق الرصاص عليها من الدعامة حينما يريدون توقيف الحركة النيلية وقد حدثت حالات غرق في معديات تجاه مناطق خط سير العبور النيلي هكذا حدثتني أحدي نساء منطقة وهي أليفة الأنهار ومعدياته و تجيد السباحة عكس كثير من النساء اللاتي يتصببن عرقا بمجرد انطلاق عملية التجديف في عرض النيل وحينما تتسلل المياه إلي المركب يستعد الركاب من يجيدون السباحة للقفز فوق سطح المياه ومن لا يعرفها ينتظر الغرق المحتوم وسط حالة من الهياج والصراخ وأما الاطفال فهم الوحيدون من ينظرون إلى حولهم ببراءة وينتظرون الموت بصمت …
نواصل؛؛ والله معنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *