الرئيسية / منوعات / ترقد على صخرة… آخر غوريلا في تايلاند تستغيث للخروج

ترقد على صخرة… آخر غوريلا في تايلاند تستغيث للخروج

 

ترقد بوا نوي في ضجر على أرضية في الركن القصي من حظيرتها، محاطة بقطع خرسانية وقضبان حديدية وجدار من الزجاج السميك، ولا يوجد من وسائل الترفيه حولها، خلال عزلتها التي امتدت لثلاثين عاما، سوى بضع حبال وإطار سيارة.

غير أن حشد الزوار في حديقة حيوان باتا، التي يديرها القطاع الخاص، ومقامة فوق سطح مركز تجاري قديم في العاصمة التايلاندية بانكوك، يريدون رؤية مزيد من ملامح أنثى الغوريلا، ويحاول حارس بالحديقة أن يغري بوا نوي، التي يعني اسمها باللغة المحلية “زهرة اللوتس الصغيرة”، بالظهور أمام الزوار بوضع عبوة من اللبن أمامها، أخيرا تستيقظ الغوريلا وتتحرك بتثاقل لتمر متجاوزة، رقعة ضوء الشمس الوحيدة داخل الحظيرة، التي تبلغ مساحتها 200 متر مربع، ثم تقترب من الحشد الذي يأخذ في التطلع إليها بانبهار.

وتسارع عشرات الكاميرات بالهواتف المحمولة بالتقاط صور نادرة، للغوريلا الوحيدة الموجودة على أرض تايلاند، وتقوم الغوريلا بدورها بالتحديق في الفراغ بلا اهتمام بمن حولها، وكأنها تجسيد لأبيات قصيدة الشاعر رينيه ماريا ريكه، التي تدور حول أنثى فهد محبوسة داخل قفص.

وجرت محاولات كثيرة لإعادة توطين بوا نوي، في بيئة يمكنها أن تمضي بداخلها السنوات الأخيرة من عمرها، بكرامة ووسط الطبيعة.

وعلق دانيال ستيلز الناشط في مجال حقوق الحيوان، على الوضع قائلا إن الغوريلا في الحقيقة لم تأت من ألمانيا، بل من المرجح أن تكون بيئتها الأصلية غينيا الاستوائية، حيث تم اصطيادها وهي صغيرة وتهريبها إلى تايلاند في أواخر الثمانيينات من القرن العشرين.

ويتفق مع هذا الرأي دانيال ميرديس مدير منظمة أهلية ألمانية لحماية حيوان إنسان الغابة، ويقول إنه “تم بيع بوا نوي في أفريقيا من جانب تاجر حيوانات ألماني إلى تايلاند مباشرة،” ودشن ميرديس عدة حملات من أجل تحرير جميع الحيوانات الموجودة داخل حديقة الحيوان، خاصة حيوانات إنسان الغابة المعذبة بنفس القدر، والثدييات العليا مثل قرود الليمور والماكاك.

ويرى ميرديس أن الحل الوحيد لمشكلة بوا نوي وبشكل يراعي سنها، هو إرسالها إلى مأوى بتايلاند، ويقول إن “قيامها برحلة أخرى طويلة مرهقة، سواء لأفريقيا أو ألمانيا، من شأنها أن تعرض حياتها للخطر، أو تعد معاملة قاسية للحيوانات”.

كما عرض الهولندي إدوين فيك وضع الغوريلا تحت رعايته، وهو مؤسس منظمة “أصدقاء الحياة البرية” في تايلاند، ويدير منذ سنوات طويلة محمية طبيعية في فيتشابوري التي تبعد بمسافة 200 كيلومتر عن بانكوك.

ولكن أصحاب حديقة حيوان باتا، لم يبدوا اهتمامهم بمثل هذه العروض، وربما كان السبب هو أنهم يحققون أرباحا من عرض الغوريلا للزوار، ويقولون إن حالة بوا نوي جيدة.

ويبدو أن وزير البيئة فاراوت سيلبا يريد أيضا أن يؤكد وجهة نظر إزاء وضع الغوريلا، فصرح بأن “حديقة حيوان باتا وعدت بتقديم الرعاية للحيوانات التي بحوزتها، حتى يومها الأخير، ومالكها لديه الحق في القيام بذلك”.

ومن ناحية أخرى تستمر الأسابيع والأشهر التي لا تبدو نهاية لها في الدوران، على بوا نوي وجيرانها من الحيوانات الأخرى، مما يثير استياء المدافعين عنها.

ويعلق ميرديس قائلا “لا يجب أن يعيش أي حيوان، داخل مثل هذه الزنزانة الخرسانية المظلمة، التي ليس بها أية بقعة خضراء، ولا يسمع فيها سوى الصرخات الحادة للحيوانات الأخرى، إنني لا أستطيع أن أستوعب كيف يشعر الزوار بنوع من التسلية في هذا المكان”.

المصدر _صحيفة عمان

شاهد أيضاً

تدهورت حالته المادية … مزارع يوغندي يمتنع عن الإنجاب بعد(١٠٢) من الأبناء

قرر المزارع الأوغندي موسى (67 عاماً)، الذي أنجب 102من الأبناء ولديه 568 حفيداً من 12 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *