أحداث واقعية لفيلم إثارة نفسية

 

نقلا عن صحيفة “عمان
أن تقف في نهاية الفيلم السينمائي صامتا أمام حدث واقعي.. ليس قصة خيالية حيكت بعناية فتبهرك نهايتها، بل واقع يشبه الخيال، فليس هينا أن تكتشف في نهاية فيلم عن الجريمة، بأن القاتل إلى الآن يقضي سنوات عقوبته الأبدية في السجن، بعد اعترافه بارتكاب جريمة قتل 25 شخص، ويرجح أنه قتل ما يقارب 400 شخص بين عامي 1998 و2003، دون أن يقر بدافعه، سوى قوله: “لم يردعني أحد!”.

موحش أن يكون القتل شيئا سهلا لدى النفس البشرية، دون هدف أو دافع، وبأسلوب مليء بالدهاء، حقن المحلول الملحي للمرضى بإبرة أنسولين، متسببة في القتل البطيء للمريض، قتل عشوائي.. لاسيما أن القاتل يحقن المحاليل في المستودع، أي دون أن يعرف أي مريض سيستخدمها.

القاتل ممرض شغوف بعمله، ومتقن لأداء وظيفته، ينتقل من مستشفى لآخر طوال فترة عمله الـ16، وما إن يشك أحدهم بأمره يطرد من عمله، دون أن توجه له تهمة أو يحاسب، حيث يخشى المستشفى على سمعته أكثر من خوفه على حياة مرضاه، وهو ما جعل الممرض القاتل يزداد رغبة في القتل، ويواصل سلسلة تخلصه من أرواح المرضى في وحدة العناية المركزة.

الممرضة إيمي لوغرين (جيسيكا شاستين)، الأم العازبة المحبة لابنتيها، والممرضة الجيدة المُنتبهة في وظيفتها، الحريصة على صحة مرضاها رغم ما تعانيه من مرض خطير في القلب، وتنشر المحبة لعوائل المرضى رغم حالتهم المستعصية في وحدة العناية، والمثابرة في عملها رغم مناوبتها الليلية اليومية، هي من استطاعت أن تكشف جرائم “تشارلي كولين” (إيدي ريدماين)، الذي أصبح زميلها في العمل، وصديقها المقرب، يعينها على تخطي فترة صعبة من حياتها قبل خضوعها لعملية زراعة القلب، دون أن تدرك أن هذا الشخص طيب القلب، والمتعاون، والمتفاني في عمله، هو قاتل مختبئ بثوب الجريمة، يقتل بكل برودة أعصاب، دون إثارة ضجة، مكتفيا بإنهاء حياة المرضى بكل مشاعر جامدة.

لم يكن هينا الأمر على إيمي أن تكشف حقيقة كون زميلها قاتل، وهو الذي دخل بيتها واقترب من طفلتيها، وعاملته كشخص مقرب، أن تساعد الشرطة وتتعاون مع المحققين ليقر تشارلي بجرمه، وتكون سببا في وضعه في السجن، وأن تكون هي من جعلته يعترف بجريمته بعد أن كان الأمر مستحيلا للمحققين، تحلّت بالشجاعة ووقفت في تحد كبير رغم حالتها الصحية الخطيرة.

وقال الناقد جون بيفور عن الفيلم: “دراما جريمة حقيقية تقشعر لها الأبدان، توالت آثارها المُروّعة بدون أي تلاعب، مما اعتدناه غالبا في هذه النوعية من الأفلام”، حيث استطاع المخرج الدنماركي توبياس ليندهولم أن يوظف القصة الحقيقية التي نشرها الصحفي الأمريكي تشارلز جريبر في كتابه “الممرضة الصالحة” فيخرج بعمل سينمائي محبوك بعناية، يحرك الشعور النفسي تجاه جرائم القتل.

ربما قد يصاب بعض المشاهدين بالملل من رتم الفيلم البطيء، وعدم ارتفاع وتيرة الأحداث الدرامية، إلا أن المهتم بمتابعة عمل يحكي قصة واقعية يبهرك أن شخوصها ما زالوا يعيشون على أرض الواقع حتى يومنا هذا، أحدهم لقى عقوبته بالسجن المؤبد، والأخرى تعيش برفقة ابنتيها وأحفادها في كاليفورنيا بعد أن خضعت لجراحة شفت فيها من مرضها، ومستمرة حتى الآن في كونها “ممرضة صالحة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *