الشيبس الجديد ( البوكو) : تختلف المسميات والأذى واحد

رصد سودان ديلي نيوز :

رغم تحذيرات الأطباء من خطورة إفراط الأطفال في تناول رقائق البطاطس «الشيبسي» المنتجة داخل مصانع مرخصة وبآليات شرعية، تراقبها بحدود الأجهزة المعنية، إلا أن الخطر لم يتوقف عند هذه الرقائق المحفوظة داخل أكياس مغلفة وخضعت لمعايير سلامة الأغذية حتى ولو كانت «شكلية» إلا أن الخطر الأكبر يكمن في مخلفات هذه المصانع «الكُناسة» وباقي ومخلفات الشيبسي غير القابلة للتغليف.

 

تجارة رائجة

مخلفات مصانع الشيبسي أو الـ«الكُناسة» حسب ما يطلق عليها عمال تلك المصانع، أصبحت الآن تجارة رائجة في القرى والمناطق البعيدة عن أعين أجهزة مراقبة الأغذية، فأعد لها مروجوها مخازن كبيرة تحوى آلاف الأطنان من هذه المخلفات المتشبعة بالمواد «المسرطنة» ويتم توزيعها داخل أجولة «خيش» على بائعي التجزئة والقطاعي لعرضها بأسعار مخفضة جدًا لعرضها على البسطاء في أسواق المراكز والقرى، بدلًا من إعدامها حسب توصيات وتعليمات قطاعات الصحة وسلامة الأغذية التي من المفترض أن تراقب مراحل الإنتاج والتسويق بهذه المصانع.

 

كُناسة الشيبسي

ففي بني سويف ينتشر بائعو «كُناسة الشيبسي» أمام أعين كافة الأجهزة الرقابية «التموين والصحة والأغذية والبيئة..إلخ» ويتم عرضها «عارية» في الأسواق الشعبية، مجهولة من أي بيانات «المصدر، الإنتاج، الصلاحية، المكونات، التخزين..إلخ» فضلًا عن افتقادها لخواصها الطبيعية من حيث المظهر والطعم والقيمة الغذائية، وأصبحت ما هي إلا «سرطان» يستهدف أجساد الأطفال وتلاميذ المدارس.

 

مادة «الكريلاميد»

يقول تامر عبد الهادي، أخصائي أغذية: “من المعروف أن الشيبسي مكون من رقائق البطاطس والنشا والمياه، بينما «كُناسة الشيبسي» هي رقائق البطاطس التي تحترق أوتكسر أثناء عملية التصنيع، ومن المفترض أن تقوم إدارة تلك المصانع بإعدامها بطريقه صحية ولا يسمح لها بالخروج من المصانع”.

 

وتابع: “نظرًا لعدم وجود رقابة فيتم بيعها لتجار جملة يقومون بتوزيعها على الباعة الجائلين لعرضها في العراء، ما يؤدى لتحويل مادة «الكريلاميد» التي تنتج عن تفاعل النشا والسكر مع الزيت، إلى مادة مسرطنة تصيب الأطفال بأخطر أنواع السرطان، الذي لا تظهر أعراضه على الجسم إلا بعد 10 سنوات”.

 

عشرات الأطفال

وأضاف الدكتور محمود جمال، طبيب أطفال، أن عيادته تستقبل يوميًا عشرات الأطفال الذين يعانون من أعراض «قيء وإسهال وترجيع مستمر» وعندما أتتبع من والدته أو والده ما تناوله الطفل من أغذية، أصل للنتيجة الكارثية المتمثلة في تناوله لـ«كُناسة الشيبسي» التي تباع بأسعار أقل كثيرًا من رقائق البطاطس التي تباع في عبوات مُغلفة ومعلوم مصدرها ومكوناتها.

 

شيبسي «أم رجب»

وقال سيد محروس، مدرس: “في الأسبوع الأخير من العام الدراسي المنقضى، أصيب أحد التلاميذ بحالة من الإعياء الشديد، وعندما سألت والدة الطفل التي أتت لاستلامه عن ما تناوله مؤخرًا قالت: إنه لا يستغني عن أكل الشيبسي يوميا عند ذهابه للمدرسة وبعد خروجه منها من عند «أم رجب» بائعة الشيبسي أمام باب المدرسة”.

 

وتابع: “اعتقدت في بداية الأمر أن هذا الشيبسي الذي تحكي عنه مغلف ولكن زوجة البواب قالت إنها في مرة اشترت كيلو شيبسي منها وأكله ابنها كله بمفرده، وأضافت أن «أم رجب» تحقق مكاسب كبيرة من بيع «كُناسة الشيبسي» فهذه التجارة التي بدأ يمارسها كل التجار في الفترة الأخيرة”.

 

الكيلو بـ 20 جنيها

التقينا بـ«فوزية» إحدى بائعات «كُناسة الشيبسي» بسوق إهناسيا، وعند سؤالها عن مصدره، قالت: “بنشتريه من تاجر كبير في مركز ناصر، بيبعلنا الكيلو من 6 جنيهات بسعر الجملة ويصل إلى 10 جنيهات في بعض الأحيان وبعدما نشتريه بنعبيه في أكياس بلاستيك صغيرة ونبيعه في الأسواق وأمام المدارس، حسب ما الزبون عايز بنبدأ من 50 قرش، وبنبيع الكيلو بـ20 جنيه للمطاعم بيخلطوه على الفول والطعمية”.

 

حملات يومية

من جانبه أكد رئيس مباحث التموين المقدم محمد محفوظ، أنه يتم شن حملات يومية على الأسواق والباعة الجائلين، بالتنسيق مع مكاتب الأغذية التابعة لمديرية الصحة، وتستهدف تلك الحملات باعة المواد الغذائية مجهولة المصدر، والتي تأتى على رأس قائمتها مخلفات مصانع الشيبسي.

 

وأضاف: “نتج عن هذه الحملات ضبط كميات كبيرة من مخلفات مصانع الشيبسي تتجاوز الـ 7 أطنان، من بينها 4 أطنان ضُبطت داخل مخزن بمنطقة زراعية بإحدى قرى مركز ناصر، يملكه أحد الخارجين عن القانون، حيث كان قام باستئجار عشتين داخل الأراضى الزراعية التابعة للقرية لاستخدامها في إعادة استخدام مخلفات الشيبسي غير الصالحة للاستخدام الآدمي وبيعها بالأسواق بعد تعبئتها وتوزيعها على الباعة الجائلين”، مشيرًا إلى أن الحملات مستمرة بجميع مراكز المحافظة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *