*علي سلطان_ *الصادق المهدي افتقدناه بدرا*

*وطن النجوم

يمكن ان نقول ونكتب بصدق إنه في الليلة الظلماء يفتقد البدر.. وقد افتقدنا هذه الأيام بدرنا بدر التمام الزعيم الراحل المقيم الصادق الصديق المهدي رحمه الله رحمة واسعة وغفر له وادخله الجنة وفردوسها الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.. وقد مر عامان على رحيله ،فتبين لنا او انكشف لنا انه كان حكيما وزعيما وصمام امان. اختلفنا معه ام اتفقنا.
هذه الفترة من عمر السودان الحديث فترة حرجة قاسية صعبة مظلمة كئيبة على السودانيين كافة.
فترة افتقدنا فيها الحكماء والزعماء والخبراء واهل الصلاح والتقوى..فاصبحنا ندور في حلقة مفرغة دون توقف ودون ان نستبين الطريق المستقيم الذي يوصلنا الى النهاية السعيدة التي نرجوها لبلدنا ولنا جميعا.
ورغم اختلاف السودانيين حول شخصية الزعيم الامام الصادق المهدي رحمه الله او اتفاقهم عليه.. ظل زعيما مهيبا له قوة شخصية وله علم وادب وفروسية
و كاريزما خاصة جعلته محبوبا مقبولا وإن اختلفت معه في الرأى والاتجاه.
لقد ولد الزعيم الصادق وترعرع في كنف آل المهدي الزعامة الروحية والسياسية لاهل السودان.. وعاش قريبا من الحكمة والادب والاتزان والمحبة بين الزعماء والحكماء من اهل السودان وقادته.. فهو ترعرع بين يدي الراحل المقيم عبدالرحمن المهدي وعلى الطرف الآخر من الزعامة كان مولانا السيد علي الميرغني ومنهما تعلم ان السياسة محبة و أخلاق وادب.
وعاصر افذاذ اهل السياسة والزعامة في السودان اسماعيل الازهري ومحمد احمد المحجوب والشريف الهندي ومبارك زروق وحسن الترابي وغيرهم من الزعماء والحكماء ء والساسة الافذاذ..فاستفاد من تجاربهم وخبراتهم.
وكان جزء اصيلا مؤثرا في تاريخ السودان المعاصر فاعلا ومتفاعلا معه وفيه.
شهد وهو شاب تقلبات السياسة السودانية وصراع الحزبين الكبيرين على السلطة حزب الامة والحزب الاتحادي وتظلهما بجناحيهما طائفة الأنصار وطائفة الختمية، وشهد نشأة احزاب اليسار والحركة الإسلامية.. وكان مؤثرا ومنفرا لكليهما.. خاض صراعا مريرا طويلا مع كلتا الحركتين الإسلامية واليسارية ولكنه احتفظ بمساحة احترام متبادل مكنته من التاثير في مجريات كثير من احداث السودان الملتهبة.
هاجمه خصومه بضرواة وقالوا إنه ولد ليحكم، و ولد وفي فمه ملعقة ذهب.. الخ
ولكنه اثبت انه كان سياسيا بارعا محكنا مقنعا.
ولكن مما يُحمد للراحل المقيم الصادق المهدي إنه كان زعيما سياسيا وزعيما روحيا ومفكرا وكاتبا وفارسا جمع كل تلك الصفات والمواهب التي ميزته بين السياسيين والزعماء الآخرين.. وكان مقنعا ومقارعا بالحجة والمنطق والادب والفكر فاصبح عَلما وعالما وزعيم قومه وبلده.نسال الله له الرحمة والمغفرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *